حاولوا تحويلها من “عاصمة الثورة” إلى “بؤرة التطرف”….بنغازي ترفض أفغنتها

مقر كتيبة أنصار الشريعة في بنغازي بعد اقتحامه من قبل مدنيين ليبيين واحراقه.

في الأشهر الأخيرة وبعد (انتهاء) وجود (عدو) واضح متمثل في كتائب القذافي العسكرية والتابعين له، تحولت الأنظار أو على الأقل تشعبت اهتمامات من يملكون السلاح و(السلطة) على الأرض في البلاد إلى اهتمامات أمنية أخرى تختلف بين كل فصيل وآخر وصلت إلى حد ارتكاب انتهاكات عدة تتعلق بحقوق الإنسان في ليبيا الجديدة…..وظهر على السطح نشاط مجموعات أخرى حُذر منها من قبل جهات عدة منذ بداية الثورة…وتتمثل في نشاط الجماعات الدينية ومنها تلك التي لديها ميليشيات مسلحة تنتشر في عدة مناطق ولديها معسكرات في مدينة بنغازي ذاتها ….من تلك الميليشيات كتيبة راف الله السحاتي وكتيبة شهداء أبو سليم وكتيبة مكافحة الظواهر السلبية وكتيبة أنصار الشريعة وتلك الأخيرة كان لها نشاطات في مدينة بنغازي أثارت حفيظة وغضب العديد من السكان بشكل واضح.

في الولايات المتحدة الأمريكية تم عرض فيلم من انتاج واخراج مسيحي قبطي من أصل مصري معروف بمواقفه المعادية للسلطات المصرية والإسلام…تناول الفيلم وبشكل اتفق العديد على أنه “ساخر” و”مسيء” لرسول الإسلام محمد (ص) ..وبالرغم من أن الفيلم لم تنتجه مؤسسة أمريكية عامة أو خاصة أو يعرض في دور العرض السينمائي داخل الولايات المتحدة وانما تم عرضه عبر شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) وبالرغم من اعلان السلطات الأمريكية عدم مسؤولية الولايات المتحدة عن هذا الفيلم، إلا أن من رأوا أن هذا الفيلم هو من انتاج الولايات المتحدة قاموا بعدة مظاهرات ضد مصالح أمريكية وخاصة السفارات في عدة بلدان بينها السفارة الأمريكية في القاهرة في 10 سبتمبر 2012 وأيضاً في تونس وصنعاء.

في يوم الثلاثاء 11 سبتمبر 2012 في منطقة الهواري في بنغازي حيث تقع القنصلية الأمريكية في المدينة، والتي لم يكن بها قنصلية لهذا البلد منذ مايزيد عن 35 سنة، قامت مجموعة مسلحة بمحاصرة القنصلية الواقعة ضمن منطقة سكنية، لما قيل في البداية أنه (احتجاجا على الفيلم المسيء) وإلقاء قاذفات آر بي جي والرصاص إلى داخل مبنى القنصلية حيث كان يتواجد السفير الأمريكي في ليبيا “جون كريستوفر ستيفنز” وعدد من الموظفين وأفراد الأمن ..لتشب النيران داخل جدران القنصلية وليخرج السفير الأمريكي مختنقاً وليقتل ثلاثة آخرون من العاملين بالقنصلية…..وبالرغم من محاولات بعض الشباب لإنقاذ السفير إلا أنه فارق الحياة.

جون كريستوفر ستيفنز (1960 – 2012) الذي قُتل أثناء الهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي

وبعد تواتر الأنباء الأولية عن مقتل مواطن أمريكي داخل القنصلية بعد احراقها تبين لاحقاً أن السفير الأمريكي في ليبيا هو من لقي مصرعه ضمن آخرين نتيجة هجوم واقتحام هؤلاء المسلحين لها….وقد تناقل العديد من الشهود أن سيارات وأفراد تابعين لميليشيا “أنصار الشريعة” التي تتخذ من أحد معسكرات “كتيبة الفضيل بوعمر” في بنغازي – التي كانت حصن القذافي في المدينة – مقرا لها، هي المحرض والمنفذ الرئيسي لهذا الحدث الذي أسفر عن الهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي في 11 سبتمبر 2011 وتظهر صور فيديو وشهادات للشهود عمليات نهب قام بها أفراد لسرقة القنصلية.

ردة الفعل الأولى للرأي العام في بنغازي هي الرفض والاستنكار للهجوم على القنصلية الأمريكية في المدينة وقتل السفير وأربعة من موظفي السفارة وما يعنيه الأمر من اساءة عميقة لمدينة بنغازي، وأيضا اضرار لمصالحها حيث أن قسم التأشيرات في القنصلية كان قد افتتح في المدينة منذ وقت قصير…فيما قال “ونيس الشارف” وكيل وزراة الداخلية في المنطقة الشرقية -الذي تمت اقالته في وقت لاحق- أن (اطلاق الرصاص قد بدأ من داخل السفارة أولا ليرد المتظاهرون “المسلحون” خارج السفارة على اطلاق النار عليهم). وكان السفير الأمريكي متواجدا في المدينة بغرض افتتاح أول مركز ثقافي أمريكي بها وأيضا نقل عدد من جرحى الحرب الليبية إلى الولايات المتحدة لغرض تلقي العلاج.

وعبر الاعلام التلفزيوني والراديو والانترنت أبدى الليبيون استنكارهم الشديد وغضبهم من قتل السفير الأمريكي والهجوم على القنصلية الأمريكية في ليبيا ومايعنيه من إضرار لليبيا وصورتها وللعلاقات بين الولايات المتحدة وليبيا.

وفي رد لها على هذا الاعتداء قالت “هيلاري كلينتون” سكرتيرة الخارجية الأمريكية: ” يتساءل الأمريكيين وأنا منهم …كيف حدث هذا في بلدِ ساهمنا في تحريره…وفي مدينة ساهمنا في حمايتها من الدمار…”

مظاهرة في ميدان الشجرة ببنغازي مستنكرة لمقتل السفير والهجوم على القنصلية رفع خلالها المتظاهرون شعارات تندد بالتطرف والقاعدة والإرهاب وطالبوا بدولة مدنية يحكمها القانون وبتأمين الجيش والشرطة فقط.

وقد أدان رئيس المؤتمر الوطني العام “محمد المقريف” الهجوم واعتبره جريمة شنيعة ووعد بجلب من قام بها إلى العدالة،  كما قام في وقت لاحق بزيارة مبنى القنصلية ووضع اكليلاً من الزهور بداخلها، كما أدانها رئيس الوزراء الليبي المنتخب حديثاً من قبل المؤتمر الوطني “مصطفى أبو شاقور” الحادث ووعد بتقديم الواقفين ورائه وجلبهم للعدالة.  وأيضا أدانته عدد من مؤسسات المجتمع المدني ….وقام ناشطون ليبيون بالتجمع في ميدان الشجرة في بنغازي رافعين شعارات نددت بالجريمة ونددت بالتطرف الديني والمتطرفين ووجهت التحية للسفير الأمريكي الراحل، مستخدمين عبارت من قبيل (لا قاعدة لا إرهاب …هذه ثورة شباب)، (نبوا دولة مدنية ..ماتضحك بالدين عليا)…فيما طالب البعض بتكريم السفير الأمريكي الراحل ومواقفه التي اعتبروها مساندة لليبيين في ثورتهم  عبر اطلاق اسمه على أحد شوارع المدينة أو مؤسساتها.

وقال بعض المواطنين الليبيين في رد فعلهم على الجريمة أن من حق أي مواطن أن يتظاهر أمام القنصلية وأي مؤسسة ضمن القانون دون أن يقوم بالاعتداء عليها وتهديد حياة من بها….كما أبدى العديد من المواطنين الليبيين سخطهم الشديد على المتطرفين الدينيين في البلاد وخاصة من يستخدمون العنف منهم ومنهم جماعة أنصار الشريعة  المتهم الرئيس في هذا الواقعة، بل طالب بعضهم بقصف جوي لمواقع المتطرفين دينيا في البلاد والذين اعتبروهم يهددون الأمن والاستقرار في هذا البلد الذي يتطلعون فيه لبناء دولة تحقق الديمقراطية والتنمية …كما حمل عدد من المواطنين الحكومة وخاصة وزارة الداخلية ووزارة الدفاع والمجلس الوطني الانتقالي السابق المسؤولية عن تردي الوضع الأمني في البلاد حيث اعتبر العديدين ان حادثة القنصلية تظهر مدى سوء الحال الأمني حيث تنتشر التشكيلات والميليشيات العسكرية ومنها من يدعي أنه تحت اطار وزارة الدفاع أو وزارة الداخلية وغموض مصدر الأموال التي تتحصل عليها هذه الميليشيات وأجنداتها وعلاقاتها الداخلية والخارجية ومدى خطورتها على تكوين الدولة المدنية الديمقراطية المستقرة.

تلا الحادث اجراءات أمنية تمثلت في غلق مطار بنينا الدولي في بنغازي لعدة ساعات السبت 15 سبتمبر حيث كان السبب  (تلقي تهديدات من مجهولين بتفجيره) وأيضا قيام طائرة نفاثة على ارتفاع عالِ بالتحليق المستمر ولعدة أيام فوق مدينة بنغازي فيما يعتقد أنها طائرة رصد وتحري امريكية فوق المدينة وقد سمعها سكان المدينة بشكل واضح.

أحد جرحى المواجهات بين المدنيين في بنغازي ومسلحي كتيبة راف الله السحاتي

وفي الجمعة 21 سبتمبر وعبر دعوات انتشرت عبر موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك تم تنظيم مظاهرات في مدينة بنغازي ضد الكتائب والميليشيات المسلحة في البلاد وطالبت الحشود في شعاراتها بالجيش والشرطة ورفض السلاح خارج شرعية الدولة. وقد هاجم المتظاهرون الغاضبون مقرات تلك الميليشيات ومنها مقر كتيبة “أنصار الشريعة” التي أضرموا فيها النيران و”كتيبة راف الله السحاتي”..مرغمين عدداً منهم على تسليم مقارهم والخروج من المدينة ..كم تم طرد “أنصار الشريعة” من مستشفى الجلاء الرئيسي في المدينة…ونتج عن هذه المواجهات بيين المواطنين وميليشيا “راف الله السحاتي” المسلحة التي يعتقد أنها أطلقت النار على المتظاهرين مقتل 5 أشخاص واصابة آخرين بجراح، فيما عثر على 6 أشخاص من أفراد الجيش الليبي وقد تم اعدامهم ميدانيا بالرصاص من الخلف في مزرعة في الهواري.

وفي الجمعة 21 سبتمبر وعبر دعوات انتشرت عبر موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك تم تنظيم مظاهرات في مدينة بنغازي ضد الكتائب والميليشيات المسلحة في البلاد وطالبت الحشود في شعاراتها بالجيش والشرطة ورفض السلاح خارج شرعية الدولة. وقد هاجم المتظاهرون الغاضبون مقرات تلك الميليشيات ومنها مقر كتيبة “أنصار الشريعة” التي أضرموا فيها النيران و”كتيبة راف الله السحاتي”..مرغمين عدداً منهم على تسليم مقارهم والخروج من المدينة ..كم تم طرد “أنصار الشريعة” من مستشفى الجلاء الرئيسي في المدينة…ونتج عن هذه المواجهات بيين المواطنين وميليشيا “راف الله السحاتي” المسلحة التي يعتقد أنها أطلقت النار على المتظاهرين مقتل 5 أشخاص واصابة آخرين بجراح، فيما عثر على 6 أشخاص من أفراد الجيش الليبي وقد تم اعدامهم ميدانيا بالرصاص من الخلف في مزرعة في الهواري.

وقد “اتهمت” جماعة “انصار الشريعة” و”سرايا راف الله السحاتي”   المتظاهرين بأنهم “علمانيين أو ليبراليين أو من أزلام النظام السابق” اضافة لاتهامات بأنهم كانوا “مخمورين أو متعاطي مخدرات وحبوب هلوسة”، وهو ماكان يقوله حاكم ليبيا السابق “معمر القذافي” على من ثاروا ضده في بنغازي.

وتعتبر “أنصار الشريعة” مجموعة دينية مسلحة تنادي “بتطبيق الشريعة الإسلامية” في ليبيا وترفض الديمقراطية والانتخابات ووضع دستور ديمقراطي…..وسبق لهذه الجماعة تنظيم عرض عسكري كبير ضم أغلب المجموعات الراديكالية الدينية المتطرفة من شرق وغرب ليبيا رافعين لرايات تنظيم القاعدة السوداء ومرددين عبارات “جهادية” حيث قاموا بدخول بنغازي في 7 يوليو 2012 ما آثار رفضا واستنكارا من قبل المواطنين البنغازيين.