هل حققت الحريات الفردية في تونس تحسناً بعد الثورة؟

 

4500981904_007a5aea8b_z

بالرغم من ثورتها التي قامت على مبدأ أساسي وهو الحرية وماتشملها من حريات عامة وفردية واحترام حقوق الإنسان، إلا أن تونس والتي انطلقت منها شعلة مايسمى (الربيع العربي) رُصد بها بعد الثورة قدراً من التراجع في الحريات، ماقد يطرح تساؤلاً مشروعاً حول مقدار التقدم أو التأخر وخاصة فيما يتعلق بالحريات الفردية.

تتعد أشكال الحريات التي يتمتع بها الفرد من قبيل حقه في التعليم وحقه في حرية المعتقد والحق في اختيار شكل الحياة الخاص به الذي ارتضاه لنفسه دون الاضرار المباشر بالآخرين أو الحاق الأذى بهم، كما أن الاعلان العالمي لحقوق الإنسان وأغلب المعاهدات والمواثيق الدولية تؤكد على احترام حرية الفرد.

في تونس وبالرغم من الهامش المرتفع نسبياً من الحريات الفردية في البلاد وبالأخص في المدن الكبرى والمناطق السياحية … إلا أن تلك الحريات لاتزال منخفضة في المناطق الريفية بل أنها قد سجلت تراجعاً بعد الثورة.

لعل من أبرز المشاكل تعد في القانون التونسي هي النصوص التجريمية لكل مايمكن أن يمس (النظام العام أو الأخلاق أو الأمن العام أو المقدسات)، حيث يترك هذا النص الباب مفتوحاً لعديد التفسيرات وحرية ممارسة الانتهاكات ضد الحقوق الفردية بل والعامة من أوسع أبوابه.

عائشة 27  موظفة – في تونس تقول: أن الشباب التونسي يتمتع بنوع من الحرية تفوق مايتمتع به العديد من الشباب في الدول العربية، ولا ترى عائشة أي سوء أو نقصان في الحريات الفردية بعد الثورة على العكس فقد زاد هامش الحريات الفردية وان كانت ترى أن بعض الأمور ينبغي أن تكون مقيدة في المجتمع والقوانين من قبيل حرية التعري.

لعل من الأمثلة على كلام عائشة القضية الشهيرة لأمينة السبوعي الناشطة في منظمة “فيمن” النسائية والتي قامت بالتصوير (عارية الصدر) على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك . وتم اعتقالها وتوجيه اتهامات لها وفرض غرامة مالية عليها.

يقول محمد 27 سنة صحفي: أن الحكومة الإسلامية التي تمسك بمقاليد السلطة وبالأخص حركة النهضة لاتهتم بحقوق الإنسان ولا بالديمقراطية لكنها تهتم فقط بترسيخ حكم الإسلاميين في تونس ويرى محمد أن الإسلاميين لن تتحقق في عهدهم سوى المزيد من الانتهاكات.

تتعدد مظاهر الانتهاكات ضد الحريات الفردية في تونس لتصل إلى حرية الفكر والعبادة حيث شهدت البلاد هجمات ضد أضرحة وزوايا صوفية سواء عن طريق الهدم أو الغلق والحرق ليصل عددها إلى مايزيد عن 52 حادثة. كذلك مثلت مجموعة (فني رغما عني) وهي مجموعة شبابية تهتم بنشر الفنون ومبادئ حقوق الإنسان والمواطنة إلى قاضي التحقيق بتهم وجهت لهم من تيارات سلفية بتهمة المجاهرة بما ينافي الحياء العام. كما ظهور حالات للتعدي على الحياة الخاصة للأفراد من قبيل الدخول لمنازل أو الامساك بالأفراد  أثناء ممارسة العلاقات الحميمة.1

اضافةً لذلك سجلت العديد من الانتهاكات من باب التحريض على حقوق الأقليات في تونس من خلال جمعيات تونسية أو انتهاك الخصوصيات من قبيل اظهار وجوه أفرد أو متهمين في البرامج التلفزيونية أو ذكر أسمائهم الكاملة.

 تعد الحريات الفردية في أي مجتمع مقياساً لمدى سعادة الفرد وضمان انتاجيته وشعوره بالأمان ولمدى احترام هذا المجتمع لحقوق الإنسان. ويقول إمانويل كانت (1724-1804) الفيلسوف الألماني أن “الدولة المدنية باعتبارها دولة قانونية تماما تقوم على 3 مبادئ حرية كل فرد في المجتمع كإنسان مساواته مع الآخرين كرعايا واستقلال كل فرد في الدولة كمواطن”.

ومع توقيع تونس وتصديقها على عدد من المعاهدات الدولية والمواثيق وتعهد مسئوليها علنيا باحترام حقوق الإنسان، وتطلع مواطنيها إلى دولة الحقوق والحريات فانه وكما يبدوا أن التحدي لا زال كبيراً لترسيخ هذه الحريات وبالأخص حريات الفرد سواء بين أفراد المجتمع والتيارات السياسية أو ضمن المنظومة القضائية والتشريعية في البلاد.

 

 

 

2 thoughts on “هل حققت الحريات الفردية في تونس تحسناً بعد الثورة؟

  1. بالتزامن مع ثورة من اجل الحرية شعور بتناقص هامش الحريات مفارقات غريبة تكاد تسم الربيع العربي بمجمله .. سلمت يداك محمد .. مودتي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *