مابين كل من يدعي خلافاً لما هو عليه دستورٌ مجهول!

شاهد العديد عملية ماسماه مصريون (الطبخ السريع للدستور المصري) !..في ظل غياب ماتوصف بالقوى المدنية واستفراد تيار الإسلام السياسي (إخوان مسلمين وسلفيين) بوضع دستور هذا البلد….أتسائل…. ماذا سيحدث عندنا؟!

هل سيتم الاستفراد بوضع قوى معينة لدستور الوطن الذي يفترض أن يجمع جميع المتواجدين داخل هذا الوطن؟!!…هل سيضعه الإخوان الذين يدعون (حداثتهم) والتحالف الذي يدعي (محافظته وتدينه) والسلفيون (مقاتلة سابقاً أو غيره)؟!….والصادق الغرياني (مفتي المجلس الانتقالي المؤقت السابق) الذي يرغبها دولة المفتي الحاكم بأمره؟!!

ماذا عن من هم شركاء في هذا الوطن شئنا أم أبينا؟!….ماذا عمن كانوا يناصرون نظام الحكم السابق؟!….ماذا عن من هم من غير الإخوان ومن غير السلفيين؟! ..ماذا عن اللا منتمين لا لهذا أو لذاك؟!… ماذا عن الأقليات أو المضطهدين الذين لايسمع لهم صوت؟!… هل سيتم اقصائهم بدعوى “أفكارهم الفاسدة” والتي لاتناسب “ليبيا الحرة”؟! أين صوت ماتسمى “منظمات المجتمع المدني” في “ليبيا الحرة”؟! .. أسئلة لم يجب عليها أحد حتى الآن ؟!..وربما ليس بوارد البعض أن يجيب عليها!

الأنكى من هذا ارتفاع نسبة المعبرين عن ندمهم عن اختيار وانتخاب أعضاء مايسمى تندراً (مؤتمر الشعب العام)؟!….الذي تغير عنوانه الرسمي من مجمع قاعات واغادوغو في سرت إلى فخامات الريكسوس!

الحريات…سيادة القانون…المرأة في ليبيا الحرة

ليبيا الحرة (بالتأنيث)! تقف على مفترق طرق، فإما أن تصبح دولة سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان وضمان الحريات العامة والخاصة وعدم التمييز وذلك حسب المعاهدات والمواثيق الدولية أو أن تصبح دولة تميز بين مواطنيها حسب الشكل أو الجنس، تحكمها الجماعات المسلحة والأفكار الدينية المتشددة، وسط عدم مبالاة المسؤولين السياسيين بل وبتواطئ من أشخاص وجهات يفترض أن تدافع عن حقوق الإنسان ودولة سيادة القانون. وما يتعرض له المواطن الليبي ومن ضمنه المرأة مؤخراً قد يعدُ مؤشر على هذا الأمر!

في بداية ثورة 17 فبراير كان للمرأة دور واضح، بينهن اللائي قمن بوقفات احتجاجية أمام محكمة شمال بنغازي التي عرفت كونها شرارة الاحتجاج ضد حكم العقيد معمر القذافي ونظامه الأمني التسلطي، كما شاركت النساء من مختلف التوجهات بأعداد كبيرة في وقت لاحق في المسيرات المؤيدة للثورة والمطالبة بالحرية، كذلك سقطت أعداد منهن كشهيدات في هذه الثورة، أيضاُ شاركت نساء في الجبهة سواء بحمل السلاح أو في الامداد.

لكن بعض قيادات ليبيا الإنتقالية، أبرزهم رئيس المجلس الانتقالي المستشار (مصطفى عبد الجليل) لم يتوقفوا في تصريحاتهم على استخدام أسلوب أو عبارات رآها الكثيرين “مهينة للمرأة” بل وتستهدف “قمعها بأشكال متعددة” معبرا عن سلوك لدى بعض الجهات يخشى أن يكون سياسة ممنهجة ضد النساء وحقوق الإنسان في ليبيا الجديدة.

فمنذ تصريحاته في خطاب التحرير الذي ألقاه في مدينة بنغازي والذي كان أعلن من خلاله (تحرير ليبيا) والخطوات والآمال التي ينبغي السير على خطاها لليبيا تحترم حقوق الإنسان والحريات وترسيخ الديمقراطية والأمن والعدالة في البلاد …استخدم مصطفى عبد الجليل (آخر وزراء العدل في حكومة معمر القذافي) عبارات اعتبرت لدى البعض محلياً ودولياً مؤشرا خطيرا على توجهات المجلس الانتقالي وقيادة البلاد الجديدة ….أبرزها قوله “إن أي قانون مخالف للشريعة الإسلامية هو موقوف فورا، ومنها القانون الذي يحد من تعدد الزوجات”!. وحيث أن تعدد الزوجات لم يكن ممنوعاً في ليبيا ابان حكم القذافي بل كان قانوناً تنظيمياً فان التصريح اعتبر من قبل عدة جهات مدافعة عن حقوق المرأة نكسة للمرأة في ليبيا.

نائب رئيس المجلس وهو يطلب من سارة مغادرة منصة التقديم على الهواء مباشرةً

في حفل تسليم المجلس الانتقالي سلطاته إلى المؤتمر الوطني العام المنتخب وفي حين كانت مقدمة الحدث سارة المسلاتي (22 عاماً) وهي شابة لاترتدي (الحجاب) تقوم بالتقديم تم مقاطعتها من قبل أحد نواب حزب العدالة والبناء (جماعة الإخوان المسلمين– فرع ليبيا) صارخاً فيها وسط الحضور (غطي راسك)! …لكنها لم تعره اهتماماً ليتقدم نحوها أحد مستشاري عبد الجليل طالبا منها أن تتوقف عن التقديم لكنها رفضت وأصرت على الاستمرار في تقديم الحفل كما هو مقرر له…   تلا ذلك قيام المستشار مصطفى عبد الجليل بطرد سارة مشيراً إليها باصبعه في اشارة لكي تغادر المنصة!!..حيث أجبرها على مغادرة المنصة كونها لاترتدي (الحجاب) لتغادرها (احتراما للمستشار) كما قالت لاحقاً!…وبعد اعتلاء مصطفى عبد الجليل المنصة لإلقاء كلمته قال “نحن نؤمن بالحريات الفردية وسوف نعمل على ترسيخها، لكن نحن مسلمون ومتمسكون بقيمنا. يجب ان يفهم الجميع هذه النقطة”!!

أثارت هذه الحادثة جدلاً كبيراً لدى العديد من الليبيين لما رآه عديدين من أسلوب مهين ومذل استخدم ضد شابة ليبية غير محجبة…وصلت للإنشاء صفحة على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك بعنوان (كــُلــــنآ سآرة المســلآتـِي) مؤيدة لسارة ورافضة لما حدث لها.

صورة من صفحة متضامنة مع مجدولين عبيدة على فيس بوك

في بنغازي والتي كانت آمنة أثناء الثورة وقعت بها في الأسابيع الأخيرة عمليات تفجير لمحاكم ومبان عسكرية واغتيالات لشخصيات من الجيش الليبي واختطاف لناشطين وعاملين مدنيين سواء من الليبيين أو الأجانب في المدينة. آخرها اقتحام أفراد من كتيبتين لملتقى مدني يناقش تفعيل دور المرأة في الدستور الليبي في مدينة بنغازي يوم الخميس 9 أغسطس 2012 في مبنى جمعية الدعوة الإسلامية في بنغازي حيث تم اختطاف النشطاء مجدولين عبيدة وهبة صالح وعمر الأزرق ليتم تحويلهم الى “وزارة الدفاع” التي أخلت سبيلهم لعدم وجود أي دليل على ادانتهم، وفي طريقهم الي مطار بنينه ببنغازي عائدين إلى طرابلس تم اختطافهم مجدااً!!..وقد أدان قانونيون وشخصيات ليبية وجهات حقوقية عملية الاختطاف والأسلوب الذي استخدم ضد هؤلاء المواطنين الليبيين في ليبيا الجديدة من بينهم المرصد الليبي لحقوق الإنسان الذي أصدر بياناً جاء فيه “إن سيادة ثقافة الاختطاف والاعتقال خارج إطار القانون، خاصة بحق النشطاء وأصحاب الرأي هي مؤشر خطير، وعودة لعهد الظلام الذي كان الطاغية يضيق فيه على الحقوق والحريات، وينال من كل صاحب رأي وقلم مخالف له”. فيما ظهرت صفحات على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك ترفض ماحدث للفتيات وتطالب بمحاسبة الخاطفين مثل صفحة (المطالبة بمعاقبة من اختطفو الناشطة الحقوقية مجدولين عبيدة) و(كلنا مجدولين عبيدة).