آثار ليبيا … تاريخ في خطر

100_0559ليبيا، تلك البلاد المترامية الأطراف والمتنوعة في جغرافيتها ومناخها وموقعها الاستراتيجيالذي جعلها نقطة التقاء عدة حضارات من العالم القديم اضافة لتأثرها بالعديد من الثقافات. تمتلك مخزوناً وتراثاً هائلاً وفريداً من الآثار التي خلفتها تلك الحضارات والثقافات التي تعاقبت عليها منذ ما قبل التاريخ وحتى يومنا هذا.

إلا أن هذا التراث الحضاري المميز مهدد وبشدة في ظل الفوضى السياسية والأمنية التي تعيشها ليبيا بعد 2011.

Continue reading

اغلاق صفحة ليبية للتفكير الحر اثر تهديدات

العلمانيات الليبيات على الفيس بوك

بعد اندلاع ثورة 17 فبراير في ليبيا شهدت البلاد طفرة في مجال حرية الرأي والتعبير والفكر، الا أن تلك الحريات التي ان لم تجد لها من حماية بسيادة القانون فهي قد لاتعني شيئاً في ظل غيابه وامكانية عودة القمع مجدداً وان من قبل أفراد أو جهات قد لايعجبها الاختلاف أو الآراء المخالفة المفصح عنها.

صفحة العلمانيات الليبيات على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك والتي ظهرت للنور في نوفمبر 2011 لتتناول قضايا توصف بالجريئة والمخالفة للموضوعات التي تتنناولها عادة الصفحات الليبية على الفيس بوك من قبيل أوضاع حقوق الإنسان وحقوق المرأة والحريات العامة والشخصية في ليبيا وكذلك تناولها لموضوعات تتعلق بوجهة نظر بعض المفسرين للأديان ومنها الإسلام للمرأة.

حازت الصفحة على أعداد من المعجبين أغلبهم من داخل ليبيا وبعضهم من خارجها لكنها حازت على عدد مماثل تقريباً من الناقدين لها لحد وصل مرارا إلى الهجوم والشتم بل والتكفير والتهديدات المباشرة….واعتبرت بين كثيرين من أشهر الصفحات ذات التوجه العلماني بين الصفحات الليبية…اضافة لصفحات أخرى تتناول موضوعات مثيرة للجدل من قبيل (يوميات إمرأة متمردة، علمانية وعلمانيتي فخري).

التهديد الذي وجه لصفحة العلمانيات الليبيات والقائمين عليها

التهديد الذي وجه لصفحة العلمانيات الليبيات والقائمين عليها

في 26 يوليو المنصرم قامت احدى الصفحات التي تحوم شبهات تتحدث حول كون القائمين عليها من أتباع النظام السابق في ليبيا والتي تقوم بانزال مجموعة من الصور والوثائق (الحصرية) متعلقة بجهات ليبية من تلك الحقبة بوضع تهديد للقائمين على صفحة العلمانيات الليبيات زاعمة أنها (تشتم الرسول والصحابة)، تضمن “تهديدا بوضع بيانات وصور أدمن الصفحة”، التهديد أتى مذيلاً بعبارة (لحقو انفسكن يا ضالات وسكرن الصفحة والا ما تلومو الا نفسكن)!

لتنهال التعليقات التي تندد بصفحة العلمانيات الليبيات والقائمين عليها والتي شملت سبابا وقذفا وتهديدات بجرائم وصلت لحد التهديد بالقتل.

قامت عدة شخصيات وجهات بالاستنكار والتنديد بماحدث للصفحة معتبرة اياه “مساسا بحرية الفكر والرأي الآخر ومصادرة للحوار والاختلاف” على ماجاء في بيان بالخصوص لمنظمة فال للتنمية البشرية دفاعاً عن حرية الفكر والابداع.قامت بعدها احدى الصفحات المناصرة لفكر معمر القذافي بنشر صورة لمجموعة من الفتيات الناشطات في مجال المجتمع المدني ولتضم أسماء لمن في الصورة زعمت فيه أنها لإداريات صفحة العلمانيات الليبيات. بعدها في وقت لاحق نشرت صفحات على الفيس بوك بيانا من أحد قراصنة الإنترنت مرفقة بصور (Screenshot) تبين أن الشخصيات التي ذكرت ونشرت صورها ليست هي نفسها لإداريات صفحة العلمانيات.

بيان استنكار من قبل ناشطي مجتمع مدني للحملة المنظمة

جاء هذا الأمر متزامنا مع موجة مشابهة من حملات تشهير منظمة تعرض لها عدد من الناشطات والناشطين السياسيين والعاملين في مجال المجتمع المدني في طرابلس وبنغازي والمحسوبين على التيار الليبرالي، تضمنت حملات ضد صور لبعضهم تجمعهم مع رئيس الجالية اليهودية الليبية الذي دخل ليبيا والتقى بشخصيات سياسية ومدنية بعلم السلطات.  لتصدر الناشطات اللائي ذكرت أسمائهن وصورهن بيانا يستنكر وينفي الإدعاءات والأكاذيب التي ترافقت مع النشر. كما جاء الأمر في اطار مايراه مدونون وناشطون على الإنترنت من حملة مماثلة تستهدف الصفحات والمجموعات الليبية ذات التفكير الحر. فيما يرجع البعض الأمر بأن له علاقة بخسارة تيار الإسلام السياسي في ليبيا لانتخابات المؤتمر الوطني التي جرت في يونيو الماضي والدور الذي لعبته مواقع التواصل الاجتماعي والفيس بوك في هذا الخصوص، وآخرون يرجعونه إلى محاولة للتقليل من حرية التعبير عن الآراء والتوجهات التي نالها الليبيون للمرة الأولى بعد قمع استمر لعقود.

الإنتخابات الوطنية تغمر سكان بنغازي

 

مواطنون يحتفلون في كورنيش بنغازي بالتصويت في أول انتخابات تجري في البلاد منذ نحو 48 سنة

السابع من يوليو 2012 يوم سيتذكره الليبيون حتماً فهو الذي يمثل ماصبروا لأجله منذ اطاحتهم بديكتاتور ليبيا معمر القذافي لكي يخطو أولى خطواتهم المهمة في سبيل تشكيل دولة مدنية حديثة في بنغازي تحديدا كان الموضوع ذو طعم خاص…

يوم 7-7-2012 يوم طويل في بنغازي منذ الليلة السابقة لفتح مراكز الاقتراع في الثامنة صباحا، كانت أبواق سيارات المواطنين تعلو وهي تجوب شوارع المدينة ..التصويت في مركز اقتراع  مدرسة القدس في وسط المدينة كان هادئاً، تجمع الناخبون ومنهم من حضر صحبة أسرته لتسجيل هذه اللحظة التاريخية ..العدد كان جيدا بعد فتح صناديق الاقتراع ليخف في فترة الظهيرة الحارة وليرتفع بشكل ملحوظ بعد الخامسة مساءً في معظم المراكز .

صالح السنوسي حمد وهو من بين المرشحين المستقلين (أفراد) في الدائرة الثالثة بنغازي، عبرعن سعادته بهذه اللحظة التي وصفها (بالتاريخية) في البلاد وقال أن الليبييون يثبتون يوم بعد يوم أنهم عازمون على ترسيخ مبادئ جولة القانون والرفاهية واحترام الحقوق الانسانية…ولم ينفي حمد أن تكون هناك بعض التجاوزات في العملية الانتخابية لكنه قال أنه تجاوزات بسيطة لايمكن أن تؤثر في سير العملية الانتخابية

مركز اقتراع (يوسف بو رحيل) في وسط بنغازي المدينة في بداية يوم الانتخاب

رغم هذا شهدت 3 مراكز اقتراع على الأقل في بنغازي مشاكل حيث أفيد بالهجوم على مراكز طليطلة، الألوية الخضراء، البشائر وتدمير المعدات وحرق الأوراق من قبيل أشخاص لايريدون للعملية الانتخابية أن تجري. إلا أن عدد من سكان أحياء من قبيل حي الزيتون وحي الماجوري قام بتوفير الحماية للمراكز الانتخابية من الخارج، قبلها بيومين هوجمت طائرة هليكوبتر كانت تحمل  صناديق الانتخابات بمضاد للطائرات وتوفي أحد من كان على متنها وهو الشاب عبدالله البرعصي الذي توفي وهو في طريقه إلى المستشفى. يلقي البعض باللائمة على هذه الهجمات على أطراف مختلفة منها (أنصار الفيدرالية) كما يلقي آخرين باللائمة على (مؤيدي معمر القذافي) إلا أنه لم يتم التحقق حول هوية المسؤول الحقيقي عن هذه الهجمات.

وفي مدرسة يوسف بو رحيل في وسط المدينة سارت العملية الانتخابية بشكل جيد وهادئ الا أنه تم تعكير صفوها لدقائق عند اقدام أحد الشباب على التشاجر مع أحد رجال الأمن وما أن خرج إلى خارج المدرسة حتى أطلق رصاصة في الهواء من مسدس صغير كان بحوذته لينتهي الموضوع دون أي تبعات.

وبعد الساعة الثانية عشر ظهراً توافد العديد من المواطنين على طرق كورنيش بنغازي قرب ساحة الحرية وهم رافعين الأعلام الوطنية وملوحين بها وسط الموسيقى والأغاني الوطنية معبرين عن فرحهم بهذا الحدث الفريد الذي تشهده بلادهم واستمرت الاحتفالات في بنغازي حتى الساعات الأولى من الصباح.