ليبيا الحُرة ….الصبر الذي اصطدم بالحائط!

معتقلين داخل مركز اعتقال في قاعدة معيتيقة الجوية تديره كتيبة “قوة الردع الخاصة” في طرابلس.
الصورة منشورة عبر صفحة تسمى (قوة الردع الخاصة) على موقع فيس بوك

اختطاف … قمع رأي مخالف … ضرب نساء … تعذيب … اعتقالات غير قانونية … اغتيالات … وماخفي كان أعظم! … أمور كنا في الماضي نسمع بها ولانراها مباشرة كان بعضها يحدث لكن لم يكن يتكرر خلال وقت قصير…..يحدث هذا الأمر وللأسف في ليبيا الحُرة! Continue reading

مابين كل من يدعي خلافاً لما هو عليه دستورٌ مجهول!

شاهد العديد عملية ماسماه مصريون (الطبخ السريع للدستور المصري) !..في ظل غياب ماتوصف بالقوى المدنية واستفراد تيار الإسلام السياسي (إخوان مسلمين وسلفيين) بوضع دستور هذا البلد….أتسائل…. ماذا سيحدث عندنا؟!

هل سيتم الاستفراد بوضع قوى معينة لدستور الوطن الذي يفترض أن يجمع جميع المتواجدين داخل هذا الوطن؟!!…هل سيضعه الإخوان الذين يدعون (حداثتهم) والتحالف الذي يدعي (محافظته وتدينه) والسلفيون (مقاتلة سابقاً أو غيره)؟!….والصادق الغرياني (مفتي المجلس الانتقالي المؤقت السابق) الذي يرغبها دولة المفتي الحاكم بأمره؟!!

ماذا عن من هم شركاء في هذا الوطن شئنا أم أبينا؟!….ماذا عمن كانوا يناصرون نظام الحكم السابق؟!….ماذا عن من هم من غير الإخوان ومن غير السلفيين؟! ..ماذا عن اللا منتمين لا لهذا أو لذاك؟!… ماذا عن الأقليات أو المضطهدين الذين لايسمع لهم صوت؟!… هل سيتم اقصائهم بدعوى “أفكارهم الفاسدة” والتي لاتناسب “ليبيا الحرة”؟! أين صوت ماتسمى “منظمات المجتمع المدني” في “ليبيا الحرة”؟! .. أسئلة لم يجب عليها أحد حتى الآن ؟!..وربما ليس بوارد البعض أن يجيب عليها!

الأنكى من هذا ارتفاع نسبة المعبرين عن ندمهم عن اختيار وانتخاب أعضاء مايسمى تندراً (مؤتمر الشعب العام)؟!….الذي تغير عنوانه الرسمي من مجمع قاعات واغادوغو في سرت إلى فخامات الريكسوس!

حاولوا تحويلها من “عاصمة الثورة” إلى “بؤرة التطرف”….بنغازي ترفض أفغنتها

مقر كتيبة أنصار الشريعة في بنغازي بعد اقتحامه من قبل مدنيين ليبيين واحراقه.

في الأشهر الأخيرة وبعد (انتهاء) وجود (عدو) واضح متمثل في كتائب القذافي العسكرية والتابعين له، تحولت الأنظار أو على الأقل تشعبت اهتمامات من يملكون السلاح و(السلطة) على الأرض في البلاد إلى اهتمامات أمنية أخرى تختلف بين كل فصيل وآخر وصلت إلى حد ارتكاب انتهاكات عدة تتعلق بحقوق الإنسان في ليبيا الجديدة…..وظهر على السطح نشاط مجموعات أخرى حُذر منها من قبل جهات عدة منذ بداية الثورة…وتتمثل في نشاط الجماعات الدينية ومنها تلك التي لديها ميليشيات مسلحة تنتشر في عدة مناطق ولديها معسكرات في مدينة بنغازي ذاتها ….من تلك الميليشيات كتيبة راف الله السحاتي وكتيبة شهداء أبو سليم وكتيبة مكافحة الظواهر السلبية وكتيبة أنصار الشريعة وتلك الأخيرة كان لها نشاطات في مدينة بنغازي أثارت حفيظة وغضب العديد من السكان بشكل واضح.

في الولايات المتحدة الأمريكية تم عرض فيلم من انتاج واخراج مسيحي قبطي من أصل مصري معروف بمواقفه المعادية للسلطات المصرية والإسلام…تناول الفيلم وبشكل اتفق العديد على أنه “ساخر” و”مسيء” لرسول الإسلام محمد (ص) ..وبالرغم من أن الفيلم لم تنتجه مؤسسة أمريكية عامة أو خاصة أو يعرض في دور العرض السينمائي داخل الولايات المتحدة وانما تم عرضه عبر شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) وبالرغم من اعلان السلطات الأمريكية عدم مسؤولية الولايات المتحدة عن هذا الفيلم، إلا أن من رأوا أن هذا الفيلم هو من انتاج الولايات المتحدة قاموا بعدة مظاهرات ضد مصالح أمريكية وخاصة السفارات في عدة بلدان بينها السفارة الأمريكية في القاهرة في 10 سبتمبر 2012 وأيضاً في تونس وصنعاء.

في يوم الثلاثاء 11 سبتمبر 2012 في منطقة الهواري في بنغازي حيث تقع القنصلية الأمريكية في المدينة، والتي لم يكن بها قنصلية لهذا البلد منذ مايزيد عن 35 سنة، قامت مجموعة مسلحة بمحاصرة القنصلية الواقعة ضمن منطقة سكنية، لما قيل في البداية أنه (احتجاجا على الفيلم المسيء) وإلقاء قاذفات آر بي جي والرصاص إلى داخل مبنى القنصلية حيث كان يتواجد السفير الأمريكي في ليبيا “جون كريستوفر ستيفنز” وعدد من الموظفين وأفراد الأمن ..لتشب النيران داخل جدران القنصلية وليخرج السفير الأمريكي مختنقاً وليقتل ثلاثة آخرون من العاملين بالقنصلية…..وبالرغم من محاولات بعض الشباب لإنقاذ السفير إلا أنه فارق الحياة.

جون كريستوفر ستيفنز (1960 – 2012) الذي قُتل أثناء الهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي

وبعد تواتر الأنباء الأولية عن مقتل مواطن أمريكي داخل القنصلية بعد احراقها تبين لاحقاً أن السفير الأمريكي في ليبيا هو من لقي مصرعه ضمن آخرين نتيجة هجوم واقتحام هؤلاء المسلحين لها….وقد تناقل العديد من الشهود أن سيارات وأفراد تابعين لميليشيا “أنصار الشريعة” التي تتخذ من أحد معسكرات “كتيبة الفضيل بوعمر” في بنغازي – التي كانت حصن القذافي في المدينة – مقرا لها، هي المحرض والمنفذ الرئيسي لهذا الحدث الذي أسفر عن الهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي في 11 سبتمبر 2011 وتظهر صور فيديو وشهادات للشهود عمليات نهب قام بها أفراد لسرقة القنصلية.

ردة الفعل الأولى للرأي العام في بنغازي هي الرفض والاستنكار للهجوم على القنصلية الأمريكية في المدينة وقتل السفير وأربعة من موظفي السفارة وما يعنيه الأمر من اساءة عميقة لمدينة بنغازي، وأيضا اضرار لمصالحها حيث أن قسم التأشيرات في القنصلية كان قد افتتح في المدينة منذ وقت قصير…فيما قال “ونيس الشارف” وكيل وزراة الداخلية في المنطقة الشرقية -الذي تمت اقالته في وقت لاحق- أن (اطلاق الرصاص قد بدأ من داخل السفارة أولا ليرد المتظاهرون “المسلحون” خارج السفارة على اطلاق النار عليهم). وكان السفير الأمريكي متواجدا في المدينة بغرض افتتاح أول مركز ثقافي أمريكي بها وأيضا نقل عدد من جرحى الحرب الليبية إلى الولايات المتحدة لغرض تلقي العلاج.

وعبر الاعلام التلفزيوني والراديو والانترنت أبدى الليبيون استنكارهم الشديد وغضبهم من قتل السفير الأمريكي والهجوم على القنصلية الأمريكية في ليبيا ومايعنيه من إضرار لليبيا وصورتها وللعلاقات بين الولايات المتحدة وليبيا.

وفي رد لها على هذا الاعتداء قالت “هيلاري كلينتون” سكرتيرة الخارجية الأمريكية: ” يتساءل الأمريكيين وأنا منهم …كيف حدث هذا في بلدِ ساهمنا في تحريره…وفي مدينة ساهمنا في حمايتها من الدمار…”

مظاهرة في ميدان الشجرة ببنغازي مستنكرة لمقتل السفير والهجوم على القنصلية رفع خلالها المتظاهرون شعارات تندد بالتطرف والقاعدة والإرهاب وطالبوا بدولة مدنية يحكمها القانون وبتأمين الجيش والشرطة فقط.

وقد أدان رئيس المؤتمر الوطني العام “محمد المقريف” الهجوم واعتبره جريمة شنيعة ووعد بجلب من قام بها إلى العدالة،  كما قام في وقت لاحق بزيارة مبنى القنصلية ووضع اكليلاً من الزهور بداخلها، كما أدانها رئيس الوزراء الليبي المنتخب حديثاً من قبل المؤتمر الوطني “مصطفى أبو شاقور” الحادث ووعد بتقديم الواقفين ورائه وجلبهم للعدالة.  وأيضا أدانته عدد من مؤسسات المجتمع المدني ….وقام ناشطون ليبيون بالتجمع في ميدان الشجرة في بنغازي رافعين شعارات نددت بالجريمة ونددت بالتطرف الديني والمتطرفين ووجهت التحية للسفير الأمريكي الراحل، مستخدمين عبارت من قبيل (لا قاعدة لا إرهاب …هذه ثورة شباب)، (نبوا دولة مدنية ..ماتضحك بالدين عليا)…فيما طالب البعض بتكريم السفير الأمريكي الراحل ومواقفه التي اعتبروها مساندة لليبيين في ثورتهم  عبر اطلاق اسمه على أحد شوارع المدينة أو مؤسساتها.

وقال بعض المواطنين الليبيين في رد فعلهم على الجريمة أن من حق أي مواطن أن يتظاهر أمام القنصلية وأي مؤسسة ضمن القانون دون أن يقوم بالاعتداء عليها وتهديد حياة من بها….كما أبدى العديد من المواطنين الليبيين سخطهم الشديد على المتطرفين الدينيين في البلاد وخاصة من يستخدمون العنف منهم ومنهم جماعة أنصار الشريعة  المتهم الرئيس في هذا الواقعة، بل طالب بعضهم بقصف جوي لمواقع المتطرفين دينيا في البلاد والذين اعتبروهم يهددون الأمن والاستقرار في هذا البلد الذي يتطلعون فيه لبناء دولة تحقق الديمقراطية والتنمية …كما حمل عدد من المواطنين الحكومة وخاصة وزارة الداخلية ووزارة الدفاع والمجلس الوطني الانتقالي السابق المسؤولية عن تردي الوضع الأمني في البلاد حيث اعتبر العديدين ان حادثة القنصلية تظهر مدى سوء الحال الأمني حيث تنتشر التشكيلات والميليشيات العسكرية ومنها من يدعي أنه تحت اطار وزارة الدفاع أو وزارة الداخلية وغموض مصدر الأموال التي تتحصل عليها هذه الميليشيات وأجنداتها وعلاقاتها الداخلية والخارجية ومدى خطورتها على تكوين الدولة المدنية الديمقراطية المستقرة.

تلا الحادث اجراءات أمنية تمثلت في غلق مطار بنينا الدولي في بنغازي لعدة ساعات السبت 15 سبتمبر حيث كان السبب  (تلقي تهديدات من مجهولين بتفجيره) وأيضا قيام طائرة نفاثة على ارتفاع عالِ بالتحليق المستمر ولعدة أيام فوق مدينة بنغازي فيما يعتقد أنها طائرة رصد وتحري امريكية فوق المدينة وقد سمعها سكان المدينة بشكل واضح.

أحد جرحى المواجهات بين المدنيين في بنغازي ومسلحي كتيبة راف الله السحاتي

وفي الجمعة 21 سبتمبر وعبر دعوات انتشرت عبر موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك تم تنظيم مظاهرات في مدينة بنغازي ضد الكتائب والميليشيات المسلحة في البلاد وطالبت الحشود في شعاراتها بالجيش والشرطة ورفض السلاح خارج شرعية الدولة. وقد هاجم المتظاهرون الغاضبون مقرات تلك الميليشيات ومنها مقر كتيبة “أنصار الشريعة” التي أضرموا فيها النيران و”كتيبة راف الله السحاتي”..مرغمين عدداً منهم على تسليم مقارهم والخروج من المدينة ..كم تم طرد “أنصار الشريعة” من مستشفى الجلاء الرئيسي في المدينة…ونتج عن هذه المواجهات بيين المواطنين وميليشيا “راف الله السحاتي” المسلحة التي يعتقد أنها أطلقت النار على المتظاهرين مقتل 5 أشخاص واصابة آخرين بجراح، فيما عثر على 6 أشخاص من أفراد الجيش الليبي وقد تم اعدامهم ميدانيا بالرصاص من الخلف في مزرعة في الهواري.

وفي الجمعة 21 سبتمبر وعبر دعوات انتشرت عبر موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك تم تنظيم مظاهرات في مدينة بنغازي ضد الكتائب والميليشيات المسلحة في البلاد وطالبت الحشود في شعاراتها بالجيش والشرطة ورفض السلاح خارج شرعية الدولة. وقد هاجم المتظاهرون الغاضبون مقرات تلك الميليشيات ومنها مقر كتيبة “أنصار الشريعة” التي أضرموا فيها النيران و”كتيبة راف الله السحاتي”..مرغمين عدداً منهم على تسليم مقارهم والخروج من المدينة ..كم تم طرد “أنصار الشريعة” من مستشفى الجلاء الرئيسي في المدينة…ونتج عن هذه المواجهات بيين المواطنين وميليشيا “راف الله السحاتي” المسلحة التي يعتقد أنها أطلقت النار على المتظاهرين مقتل 5 أشخاص واصابة آخرين بجراح، فيما عثر على 6 أشخاص من أفراد الجيش الليبي وقد تم اعدامهم ميدانيا بالرصاص من الخلف في مزرعة في الهواري.

وقد “اتهمت” جماعة “انصار الشريعة” و”سرايا راف الله السحاتي”   المتظاهرين بأنهم “علمانيين أو ليبراليين أو من أزلام النظام السابق” اضافة لاتهامات بأنهم كانوا “مخمورين أو متعاطي مخدرات وحبوب هلوسة”، وهو ماكان يقوله حاكم ليبيا السابق “معمر القذافي” على من ثاروا ضده في بنغازي.

وتعتبر “أنصار الشريعة” مجموعة دينية مسلحة تنادي “بتطبيق الشريعة الإسلامية” في ليبيا وترفض الديمقراطية والانتخابات ووضع دستور ديمقراطي…..وسبق لهذه الجماعة تنظيم عرض عسكري كبير ضم أغلب المجموعات الراديكالية الدينية المتطرفة من شرق وغرب ليبيا رافعين لرايات تنظيم القاعدة السوداء ومرددين عبارات “جهادية” حيث قاموا بدخول بنغازي في 7 يوليو 2012 ما آثار رفضا واستنكارا من قبل المواطنين البنغازيين.

الحريات…سيادة القانون…المرأة في ليبيا الحرة

ليبيا الحرة (بالتأنيث)! تقف على مفترق طرق، فإما أن تصبح دولة سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان وضمان الحريات العامة والخاصة وعدم التمييز وذلك حسب المعاهدات والمواثيق الدولية أو أن تصبح دولة تميز بين مواطنيها حسب الشكل أو الجنس، تحكمها الجماعات المسلحة والأفكار الدينية المتشددة، وسط عدم مبالاة المسؤولين السياسيين بل وبتواطئ من أشخاص وجهات يفترض أن تدافع عن حقوق الإنسان ودولة سيادة القانون. وما يتعرض له المواطن الليبي ومن ضمنه المرأة مؤخراً قد يعدُ مؤشر على هذا الأمر!

في بداية ثورة 17 فبراير كان للمرأة دور واضح، بينهن اللائي قمن بوقفات احتجاجية أمام محكمة شمال بنغازي التي عرفت كونها شرارة الاحتجاج ضد حكم العقيد معمر القذافي ونظامه الأمني التسلطي، كما شاركت النساء من مختلف التوجهات بأعداد كبيرة في وقت لاحق في المسيرات المؤيدة للثورة والمطالبة بالحرية، كذلك سقطت أعداد منهن كشهيدات في هذه الثورة، أيضاُ شاركت نساء في الجبهة سواء بحمل السلاح أو في الامداد.

لكن بعض قيادات ليبيا الإنتقالية، أبرزهم رئيس المجلس الانتقالي المستشار (مصطفى عبد الجليل) لم يتوقفوا في تصريحاتهم على استخدام أسلوب أو عبارات رآها الكثيرين “مهينة للمرأة” بل وتستهدف “قمعها بأشكال متعددة” معبرا عن سلوك لدى بعض الجهات يخشى أن يكون سياسة ممنهجة ضد النساء وحقوق الإنسان في ليبيا الجديدة.

فمنذ تصريحاته في خطاب التحرير الذي ألقاه في مدينة بنغازي والذي كان أعلن من خلاله (تحرير ليبيا) والخطوات والآمال التي ينبغي السير على خطاها لليبيا تحترم حقوق الإنسان والحريات وترسيخ الديمقراطية والأمن والعدالة في البلاد …استخدم مصطفى عبد الجليل (آخر وزراء العدل في حكومة معمر القذافي) عبارات اعتبرت لدى البعض محلياً ودولياً مؤشرا خطيرا على توجهات المجلس الانتقالي وقيادة البلاد الجديدة ….أبرزها قوله “إن أي قانون مخالف للشريعة الإسلامية هو موقوف فورا، ومنها القانون الذي يحد من تعدد الزوجات”!. وحيث أن تعدد الزوجات لم يكن ممنوعاً في ليبيا ابان حكم القذافي بل كان قانوناً تنظيمياً فان التصريح اعتبر من قبل عدة جهات مدافعة عن حقوق المرأة نكسة للمرأة في ليبيا.

نائب رئيس المجلس وهو يطلب من سارة مغادرة منصة التقديم على الهواء مباشرةً

في حفل تسليم المجلس الانتقالي سلطاته إلى المؤتمر الوطني العام المنتخب وفي حين كانت مقدمة الحدث سارة المسلاتي (22 عاماً) وهي شابة لاترتدي (الحجاب) تقوم بالتقديم تم مقاطعتها من قبل أحد نواب حزب العدالة والبناء (جماعة الإخوان المسلمين– فرع ليبيا) صارخاً فيها وسط الحضور (غطي راسك)! …لكنها لم تعره اهتماماً ليتقدم نحوها أحد مستشاري عبد الجليل طالبا منها أن تتوقف عن التقديم لكنها رفضت وأصرت على الاستمرار في تقديم الحفل كما هو مقرر له…   تلا ذلك قيام المستشار مصطفى عبد الجليل بطرد سارة مشيراً إليها باصبعه في اشارة لكي تغادر المنصة!!..حيث أجبرها على مغادرة المنصة كونها لاترتدي (الحجاب) لتغادرها (احتراما للمستشار) كما قالت لاحقاً!…وبعد اعتلاء مصطفى عبد الجليل المنصة لإلقاء كلمته قال “نحن نؤمن بالحريات الفردية وسوف نعمل على ترسيخها، لكن نحن مسلمون ومتمسكون بقيمنا. يجب ان يفهم الجميع هذه النقطة”!!

أثارت هذه الحادثة جدلاً كبيراً لدى العديد من الليبيين لما رآه عديدين من أسلوب مهين ومذل استخدم ضد شابة ليبية غير محجبة…وصلت للإنشاء صفحة على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك بعنوان (كــُلــــنآ سآرة المســلآتـِي) مؤيدة لسارة ورافضة لما حدث لها.

صورة من صفحة متضامنة مع مجدولين عبيدة على فيس بوك

في بنغازي والتي كانت آمنة أثناء الثورة وقعت بها في الأسابيع الأخيرة عمليات تفجير لمحاكم ومبان عسكرية واغتيالات لشخصيات من الجيش الليبي واختطاف لناشطين وعاملين مدنيين سواء من الليبيين أو الأجانب في المدينة. آخرها اقتحام أفراد من كتيبتين لملتقى مدني يناقش تفعيل دور المرأة في الدستور الليبي في مدينة بنغازي يوم الخميس 9 أغسطس 2012 في مبنى جمعية الدعوة الإسلامية في بنغازي حيث تم اختطاف النشطاء مجدولين عبيدة وهبة صالح وعمر الأزرق ليتم تحويلهم الى “وزارة الدفاع” التي أخلت سبيلهم لعدم وجود أي دليل على ادانتهم، وفي طريقهم الي مطار بنينه ببنغازي عائدين إلى طرابلس تم اختطافهم مجدااً!!..وقد أدان قانونيون وشخصيات ليبية وجهات حقوقية عملية الاختطاف والأسلوب الذي استخدم ضد هؤلاء المواطنين الليبيين في ليبيا الجديدة من بينهم المرصد الليبي لحقوق الإنسان الذي أصدر بياناً جاء فيه “إن سيادة ثقافة الاختطاف والاعتقال خارج إطار القانون، خاصة بحق النشطاء وأصحاب الرأي هي مؤشر خطير، وعودة لعهد الظلام الذي كان الطاغية يضيق فيه على الحقوق والحريات، وينال من كل صاحب رأي وقلم مخالف له”. فيما ظهرت صفحات على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك ترفض ماحدث للفتيات وتطالب بمحاسبة الخاطفين مثل صفحة (المطالبة بمعاقبة من اختطفو الناشطة الحقوقية مجدولين عبيدة) و(كلنا مجدولين عبيدة).

اغلاق صفحة ليبية للتفكير الحر اثر تهديدات

العلمانيات الليبيات على الفيس بوك

بعد اندلاع ثورة 17 فبراير في ليبيا شهدت البلاد طفرة في مجال حرية الرأي والتعبير والفكر، الا أن تلك الحريات التي ان لم تجد لها من حماية بسيادة القانون فهي قد لاتعني شيئاً في ظل غيابه وامكانية عودة القمع مجدداً وان من قبل أفراد أو جهات قد لايعجبها الاختلاف أو الآراء المخالفة المفصح عنها.

صفحة العلمانيات الليبيات على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك والتي ظهرت للنور في نوفمبر 2011 لتتناول قضايا توصف بالجريئة والمخالفة للموضوعات التي تتنناولها عادة الصفحات الليبية على الفيس بوك من قبيل أوضاع حقوق الإنسان وحقوق المرأة والحريات العامة والشخصية في ليبيا وكذلك تناولها لموضوعات تتعلق بوجهة نظر بعض المفسرين للأديان ومنها الإسلام للمرأة.

حازت الصفحة على أعداد من المعجبين أغلبهم من داخل ليبيا وبعضهم من خارجها لكنها حازت على عدد مماثل تقريباً من الناقدين لها لحد وصل مرارا إلى الهجوم والشتم بل والتكفير والتهديدات المباشرة….واعتبرت بين كثيرين من أشهر الصفحات ذات التوجه العلماني بين الصفحات الليبية…اضافة لصفحات أخرى تتناول موضوعات مثيرة للجدل من قبيل (يوميات إمرأة متمردة، علمانية وعلمانيتي فخري).

التهديد الذي وجه لصفحة العلمانيات الليبيات والقائمين عليها

التهديد الذي وجه لصفحة العلمانيات الليبيات والقائمين عليها

في 26 يوليو المنصرم قامت احدى الصفحات التي تحوم شبهات تتحدث حول كون القائمين عليها من أتباع النظام السابق في ليبيا والتي تقوم بانزال مجموعة من الصور والوثائق (الحصرية) متعلقة بجهات ليبية من تلك الحقبة بوضع تهديد للقائمين على صفحة العلمانيات الليبيات زاعمة أنها (تشتم الرسول والصحابة)، تضمن “تهديدا بوضع بيانات وصور أدمن الصفحة”، التهديد أتى مذيلاً بعبارة (لحقو انفسكن يا ضالات وسكرن الصفحة والا ما تلومو الا نفسكن)!

لتنهال التعليقات التي تندد بصفحة العلمانيات الليبيات والقائمين عليها والتي شملت سبابا وقذفا وتهديدات بجرائم وصلت لحد التهديد بالقتل.

قامت عدة شخصيات وجهات بالاستنكار والتنديد بماحدث للصفحة معتبرة اياه “مساسا بحرية الفكر والرأي الآخر ومصادرة للحوار والاختلاف” على ماجاء في بيان بالخصوص لمنظمة فال للتنمية البشرية دفاعاً عن حرية الفكر والابداع.قامت بعدها احدى الصفحات المناصرة لفكر معمر القذافي بنشر صورة لمجموعة من الفتيات الناشطات في مجال المجتمع المدني ولتضم أسماء لمن في الصورة زعمت فيه أنها لإداريات صفحة العلمانيات الليبيات. بعدها في وقت لاحق نشرت صفحات على الفيس بوك بيانا من أحد قراصنة الإنترنت مرفقة بصور (Screenshot) تبين أن الشخصيات التي ذكرت ونشرت صورها ليست هي نفسها لإداريات صفحة العلمانيات.

بيان استنكار من قبل ناشطي مجتمع مدني للحملة المنظمة

جاء هذا الأمر متزامنا مع موجة مشابهة من حملات تشهير منظمة تعرض لها عدد من الناشطات والناشطين السياسيين والعاملين في مجال المجتمع المدني في طرابلس وبنغازي والمحسوبين على التيار الليبرالي، تضمنت حملات ضد صور لبعضهم تجمعهم مع رئيس الجالية اليهودية الليبية الذي دخل ليبيا والتقى بشخصيات سياسية ومدنية بعلم السلطات.  لتصدر الناشطات اللائي ذكرت أسمائهن وصورهن بيانا يستنكر وينفي الإدعاءات والأكاذيب التي ترافقت مع النشر. كما جاء الأمر في اطار مايراه مدونون وناشطون على الإنترنت من حملة مماثلة تستهدف الصفحات والمجموعات الليبية ذات التفكير الحر. فيما يرجع البعض الأمر بأن له علاقة بخسارة تيار الإسلام السياسي في ليبيا لانتخابات المؤتمر الوطني التي جرت في يونيو الماضي والدور الذي لعبته مواقع التواصل الاجتماعي والفيس بوك في هذا الخصوص، وآخرون يرجعونه إلى محاولة للتقليل من حرية التعبير عن الآراء والتوجهات التي نالها الليبيون للمرة الأولى بعد قمع استمر لعقود.

الإنتخابات الوطنية تغمر سكان بنغازي

 

مواطنون يحتفلون في كورنيش بنغازي بالتصويت في أول انتخابات تجري في البلاد منذ نحو 48 سنة

السابع من يوليو 2012 يوم سيتذكره الليبيون حتماً فهو الذي يمثل ماصبروا لأجله منذ اطاحتهم بديكتاتور ليبيا معمر القذافي لكي يخطو أولى خطواتهم المهمة في سبيل تشكيل دولة مدنية حديثة في بنغازي تحديدا كان الموضوع ذو طعم خاص…

يوم 7-7-2012 يوم طويل في بنغازي منذ الليلة السابقة لفتح مراكز الاقتراع في الثامنة صباحا، كانت أبواق سيارات المواطنين تعلو وهي تجوب شوارع المدينة ..التصويت في مركز اقتراع  مدرسة القدس في وسط المدينة كان هادئاً، تجمع الناخبون ومنهم من حضر صحبة أسرته لتسجيل هذه اللحظة التاريخية ..العدد كان جيدا بعد فتح صناديق الاقتراع ليخف في فترة الظهيرة الحارة وليرتفع بشكل ملحوظ بعد الخامسة مساءً في معظم المراكز .

صالح السنوسي حمد وهو من بين المرشحين المستقلين (أفراد) في الدائرة الثالثة بنغازي، عبرعن سعادته بهذه اللحظة التي وصفها (بالتاريخية) في البلاد وقال أن الليبييون يثبتون يوم بعد يوم أنهم عازمون على ترسيخ مبادئ جولة القانون والرفاهية واحترام الحقوق الانسانية…ولم ينفي حمد أن تكون هناك بعض التجاوزات في العملية الانتخابية لكنه قال أنه تجاوزات بسيطة لايمكن أن تؤثر في سير العملية الانتخابية

مركز اقتراع (يوسف بو رحيل) في وسط بنغازي المدينة في بداية يوم الانتخاب

رغم هذا شهدت 3 مراكز اقتراع على الأقل في بنغازي مشاكل حيث أفيد بالهجوم على مراكز طليطلة، الألوية الخضراء، البشائر وتدمير المعدات وحرق الأوراق من قبيل أشخاص لايريدون للعملية الانتخابية أن تجري. إلا أن عدد من سكان أحياء من قبيل حي الزيتون وحي الماجوري قام بتوفير الحماية للمراكز الانتخابية من الخارج، قبلها بيومين هوجمت طائرة هليكوبتر كانت تحمل  صناديق الانتخابات بمضاد للطائرات وتوفي أحد من كان على متنها وهو الشاب عبدالله البرعصي الذي توفي وهو في طريقه إلى المستشفى. يلقي البعض باللائمة على هذه الهجمات على أطراف مختلفة منها (أنصار الفيدرالية) كما يلقي آخرين باللائمة على (مؤيدي معمر القذافي) إلا أنه لم يتم التحقق حول هوية المسؤول الحقيقي عن هذه الهجمات.

وفي مدرسة يوسف بو رحيل في وسط المدينة سارت العملية الانتخابية بشكل جيد وهادئ الا أنه تم تعكير صفوها لدقائق عند اقدام أحد الشباب على التشاجر مع أحد رجال الأمن وما أن خرج إلى خارج المدرسة حتى أطلق رصاصة في الهواء من مسدس صغير كان بحوذته لينتهي الموضوع دون أي تبعات.

وبعد الساعة الثانية عشر ظهراً توافد العديد من المواطنين على طرق كورنيش بنغازي قرب ساحة الحرية وهم رافعين الأعلام الوطنية وملوحين بها وسط الموسيقى والأغاني الوطنية معبرين عن فرحهم بهذا الحدث الفريد الذي تشهده بلادهم واستمرت الاحتفالات في بنغازي حتى الساعات الأولى من الصباح.